Description
لما تواجهنا وأصبح كل واحد منا على مرمى خطوة من الآخر، وقفتُ، ووقَفت، فتحت عينيها تنظر إليّ كالمصعوقة، حاولت أن أبتسم، فجمعت شتات عقلي وقلت في دفعة واحدة بصوت خرج مبحوحاً من شدة الإختناق: حبيبتي أمي... كيف أنت؟... صرخت المسكينة صرخة واحدة جرحت من شدة حدتها أذن الفجر المتنفس، وهتفت وهي ... تشهق في بكاء مثير ملتاع: ولدي... ولدي... أحمد... ارتمت في أحضاني وعانقتني بكل ما أوتيت من قوة وهي تنوح وتئن وتتوجع غير عابئة بتوسلات إخواني وهم يناشدونها باكين أن تئوب إلى رشدها كي لا تزيد في محنة قلبها. مضى ما يقرب عن عقدين من الزمن والسلطات المغربية تنكر بشدة وجود معتقل للموت البطيء على أرضها في تخوم الصحراء يسمى تزممارت، في دياجير تلك الربوع الظلامية الرهيبة، دفن أحياء ثمانية وخمسون ضابطاً وضابط صف لضلوعهم عن غير قصد في محاولتين إنقلابيتين فاشلتين (أحداث الصخيرات يوم 10 تموز/ يوليو 1971، وأحداث طائرة البوينغ الملكية يوم 16 آب / غشت 1972). بعد إعتقال مرير في ظروف مروعة جهنمية دامت ما يفوق عن ثمانية وعشرين سنة، ألقت تزممارت أخيراً ما بجوفها، فقذفت بثمانية وعشرين إلى الخارج وهم نصف أحياء، واحتفظت في أحشاء رمالها باثنين وثلاثين ضحية. الملازم أحمد المرزوقي، ساكن الزنزانة رقم 10 يشهد باسم أصدقائه الناجين والراحلين.
Where it came from
Purchased
WhereRabat, Morocco
WhenOct 15, 2026
Placeمحل صغير جدا في قصبة الوداية بالرباط
OccasionMorocco Cyberweek 2026
Also from Morocco Cyberweek 2026 11

الحب في البلدان الإسلامية عبر مرآة النصوص القديمة

السوق الداخلي

الفقيه - رواية

محمد شكري - الأعمال الكاملة - الخبز الحافي - زمن الأخطاء - وجوه - الجزء الأول

قصة حب مجوسية

مذكرات غير شخصية

نساء على أجنحة الحلم

والله إن هذه الحكاية لحكايتي

أرض الآخرين

كن مهووسا أو كن مرؤوسا

محمد شكري غواية العيش والكتابة ؛ مذكرات
✕ this book other books from my travels — click one to open it
Related Books
10Review
"
أحمد المرزوقي كان ضابط بالجيش المغربي أمره القائد للمشاركة بمناورة عسكرية و هذا ما حصل ليكتشف أن المناورة كانت محاولة انقلاب على الملك. تمت محاكمته هو وكل زملائة كانت حسب وصفه محاكمة صورية وتم ادخاله جهنم الارض أو ما يسمي سجن تزممارت ليحصد الموت عدد من زملائة أمام عينه وكان الموت يدور حوله ليل نهار.
بعد صدور الأحكام الأولية (حيث حُكم على أحمد المرزوقي بالسجن 5 سنوات فقط في سجن القنيطرة)، تم اختطافه مع 57 ضابطاً وجندياً آخرين في أغسطس 1973 ونقلهم سراً في جوف الليل إلى معتقل تازمامارت السري، في منطقة جبلية قاحلة ومعزولة، ليقضوا هناك 18 عاماً من العزلة التامة، متجاوزين الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.
في "الزنزانة رقم 10" التي أصبحت لاحقاً عنواناً لكتابه الشهير — عاش المرزوقي ورفاقه في ظروف تفوق قدرة البشر على الاحتمال:
الظلام الدامس والعزلة: وُضع المعتقلون في زنازين انفرادية ضيقة أشبه بالقبور تحت الأرض، بلا نوافذ أو إضاءة، حيث لم يروا نور الشمس طوال 18 سنة، مع منعهم من الخروج أو رؤية بعضهم البعض.
التجويع والإهمال الطبي: كان الطعام فاسداً وقليلاً جداً، والماء ملوثاً، مع انعدام تام للرعاية الصحية أو النظافة، في مكان ترتفع فيه الحرارة صيفاً حد الاختناق وتنخفض شتاءً إلى ما دون الصفر.
الصمود الروحي والذهني: لمواجهة الجنون والموت البطيء، ابتكر المعتقلون وسائل للبقاء على قيد الحياة؛ فكانوا يتواصلون عبر الصراخ أو الطرق على الجدران، ويقيمون حلقات لحفظ القرآن الكريم، وسرد القصص والأفلام، ومناقشة الذكريات لإبقاء عقولهم حية في قلب الظلام.
حصاد الموت: تساقط رفاقه واحداً تلو الآخر بسبب الأمراض، البرد، الجوع، والانهيار العصبي، حتى مات 30 سجيناً من أصل 58، ودُفنوا في باحة السجن في حفر بدائية دون علم أهاليهم الذين كانوا يجهلون أصلاً ما إذا كانوا أحياء أم أمواتاً.
بعد سنوات طويلة من التكتم الرسمي وإنكار وجود المعتقل، تضافرت الضغوط الدولية والحقوقية بفضل تسريب رسائل سرية من داخل السجن إلى الخارج. وفي سبتمبر 1991، أُفرج عن المرزوقي ومن تبقى من الناجين (28 شخصاً فقط)، وخرجوا بأجساد منهكة وعاهات مستديمة، وتم هدم المعتقل لإخفاء معالمه.
لم يستسلم المرزوقي بعد خروجه؛ بل كرّس حياته لتوثيق هذه المأساة الإنسانية كي لا تتكرر، فأصدر مذكراته الشهيرة "تازمامارت: الزنزانة رقم 10"، التي تحولت إلى واحدة من أبرز شهادات أدب السجون في العالم العربي، كاشفةً للعالم تفاصيل الصمود الإنساني في وجه القهر والظلام.
★
★
★
★
★
Oct 16, 2026 Quotes
2
"
فأي أناس في البشر أولئك الذين كانوا يستسيغون أن نبيت ليالينا على ذلك الحال البشع، بينما كانوا يبيتون هم لياليهم في الدفء متخمين وملفوفين في الصوف والحرير؟ إن من الحجارة لما هو ألين من قلب ابن آدم.
Sep 17, 2026
"
وبحكم تجربتي، فأنا على يقين صادق بأنه لو سمح لمحكوم بالإعدام أن يختار جلاده من بين عشرة لاختار أقلهم قساوة وأخفهم بطشاً.
Philosophical
Oct 4, 2026
★★★★★