Description
إذًا ترشّحت آخر قطرة ضوء، وامتصّ الليل بقايا النهار، تمددت الظلمة، تغلغلت في كل الثنايا والنتوءات والثقوب، تنفسها التراب والصخر، استسلم الطول والعرض، لم يعد للأبعاد معنى، ومساحات الذاكرة فقدت الحس بالزمن، ما عادت الأرض تدور، لا سماء هناك فكل شيء هو شيء واحد... السواد هكذا إذًا ذاب المنتهى في البدء، والبدء المنتهى، بدأ الليل يسقط كسعفة الليل ثأر الطبيعة من بغي النهار المتهالك على لذاذاتها، الليل ستار العالم العلوي وستار عالمنا الشبحي. فخم أنت أيها الليل، يا سمير المبدعين والأولياء والباحثين عن الدعارة، يا جليس المتأملين وجليس الخمّارين والمخمورين! تبًا لك ليل طاغٍ التهم الصخور وازدرد ذلك الجبل الجبّار، هناك راح سامي يتمنى أن يستأنس ولو بظل شبح، أو يتمتع بفحيح أفعى تترنم بنشيد الحياة المستلبة.
About the author
ملك محمد جودة
This is the only book by this author in your library.
Where it came from
other books from my travels — click one to open it
Quotes
No quotes saved from this book yet.